جعفر الخليلي
127
موسوعة العتبات المقدسة
وتملأ الفتحات المروحية الأربع فوق عتبات الأبواب العليا امتلاء مختلفا ، إذ تملأ الموجودة فوق المدخلين الشرقي والغربي بمصبّعات حجرية تتألف من أنصاف دوائر متراكبة مثل الكثير من المصعبات الرومانية ، وقد تكون مبتكرة . اما الاثنتان الأخريان فتعودان إلى وقت متأخر . وتحاط الكوتان الجنوبية والغربية بأطارين يشبه زخرفهما زخرف الغطاء المعدني الذي يغطي العتبات في أسفل . وتغلف الركائز البنائية الثمان العائدة للمثمن بالرخام ، كما يدور الكورنيش الكورينثي الذي يزين الجهات الداخلية للعارضات الرابطة حول الوجه الداخلي للركائز . فيكون كورنيشا خاصا يكون كل شيء فوقه مغطى بالموزاييك . ولما كان سطح العقود يتألف من سلسلة فتحات مثلثة تقريبا ، فقد رسم الفنان الذي رسمها أشكاله على محور كل عمود من الأعمدة . وتنشأ من فوق كل تاج من تيجان الأعمدة شجرة غريبة الشكل فتنتشر بمينا وشمالا باتساع المجال لها ، وبذلك ينشأ عنها ما يسميه ستريزكوفسكي بالتعبير الزخرفي الشمعداني . وتكون هذه ملبسة بالجواهر والأقراط والقلائد ، وحتى بعناقيد من العنب . ولكن الزخرفة في نهاية كل عقد من العقود المجاورة للركيزة البنائية حيث يكون الفضاء الباقي بقدر نصف الفضاء الموجود فوق الأعمدة فقط ، تكون من نوع آخر . فبدلا من أن تبدأ مجموعة الزخارف من أسفل تبدأ من قمة العقد وتنزل إلى جانب الركيزة البنائية . وتتألف بصورة عامة من نبات قرن الرخا ( كودنوكوبيا ) يمتد أحد سيقانه إلى الخارج فيتلوى على شاكلة اللولب إلى الداخل . وينتهي في إحدى الحالات إلى تعبير زخرفي يشيع وجوده في أبنية عربية أخرى . ويتوج جميع هذا الزخرف نطاق من الكتابة الكوفية يبلغ طوله حوالي مئتين وأربعين مترا ، فينتهي في الوجه الخارجي للعقد الجنوبي بالتاريخ 72 للهجرة ( 691 م ) . وتزين سطوح الركائز البنائية العريضة بأزواج من سيقان نبات شوكة اليهود ( أكانثوس ) تنشأ من جذر النبات نفسه فتتلبس بالقلائد والأقراط وما